تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-11:30 ب.ظ

[ 100 ] و من خطبة له ع فی رسول

اللّه و أهل بیته اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلنَّاشِرِ فِی اَلْخَلْقِ فَضْلَهُ وَ اَلْبَاسِطِ فِیهِمْ بِالْجُودِ یَدَهُ نَحْمَدُهُ فِی جَمِیعِ أُمُورِهِ وَ نَسْتَعِینُهُ عَلَى رِعَایَةِ حُقُوقِهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَیْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً وَ بِذِكْرِهِ نَاطِقاً فَأَدَّى أَمِیناً وَ مَضَى رَشِیداً وَ خَلَّفَ فِینَا رَایَةَ اَلْحَقِّ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ دَلِیلُهَا مَكِیثُ اَلْكَلاَمِ بَطِی‏ءُ اَلْقِیَامِ سَرِیعٌ إِذَا قَامَ فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ وَ أَشَرْتُمْ إِلَیْهِ بِأَصَابِعِكُمْ جَاءَهُ اَلْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اَللَّهُ حَتَّى یُطْلِعَ اَللَّهُ لَكُمْ مَنْ یَجْمَعُكُمْ وَ یَضُمُّ نَشْرَكُمْ فَلاَ تَطْمَعُوا فِی غَیْرِ مُقْبِلٍ وَ لاَ تَیْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ فَإِنَّ اَلْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَیْهِ وَ تَثْبُتَ اَلْأُخْرَى فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِیعاً أَلاَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ ص كَمَثَلِ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اَللَّهِ فِیكُمُ اَلصَّنَائِعُ وَ أَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ

و من اخرى و هى التاسعة و التسعون من المختار فى باب الخطب

خطب بها فی الجمعة الثالثة من خلافته كما فى شرح المعتزلى : ألحمد للّه النّاشر فی الخلق فضله ، و الباسط فیهم بالجود یده ،

نحمده فی جمیع أموره ، و نستعینه على رعایة حقرقه ، و نشهد أن لا إله غیره ، و أنّ محمّدا عبده و رسوله ، أرسله بأمره صادعا ، و بذكره ناطقا ، فأدّى أمینا ، و مضى رشید ، و خلّف فینا رایة الحقّ ، من تقدّمها مرق ، و من تخلّف عنها زهق ، و من لزمها لحق ، دلیلها

[ 156 ]

مكیث الكلام ، بطی‏ء القیام ، سریع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، و أشرتم إلیه بأصابعكم ، جائه الموت فذهب به فلبثتم بعده ما شاء اللّه حتّى یطلع اللّه لكم من یجمعكم و یضمّ نشركم ، « فلا تطعنوا فی عین مقبل تایسوا خ » فلا تطمعوا فی غیر مقبل ، و لا تیأسوا من مدبر ، فإنّ المدبر عسى أن تزلّ إحدى قائمتیه و تثبت الاخرى فترجعا حتّى تثبتا جمیعا ، ألا إنّ مثل آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كمثل نجوم السّماء ، إذا خوى نجم طلع نجم . فكأنّكم قد تكاملت من اللّه فیكم الصّنائع ، و أراكم ما كنتم تأملون .

اللغة

( الرّشد ) إصابة الصّواب و قیل الاستقامة على طریق الحقّ مع تصلّب فیه ،

و بهما فسّر قوله سبحانه : و لقد آتینا إبراهیم رشده من قبل ( و مرق ) السهم من الرّمیة خرج عن المرمى و ( زهق ) الشّى‏ء من باب منع بطل و هلك و ( المكیث ) البطی‏ء و ( خوى ) النجم مال للمغیب و ( الصنائع ) جمع الصنیعة و هى الاحسان .

الاعراب

فضله و یده منصوبان على المفعولیة ، و غیره منصوب على الوصف ، و صادعا و ناطقا حالان من مفعول ارسله و یحتمل كون الأول حالا من امره و الثّانی من ذكره على نحو قوله :

هذا كِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِّ .

و أمینا و رشیدا منصوبان على الحال أیضا ، و جملة من تقدّمها فی محل النّصب صفة للرایة ، و دلیلها بالرفع مبتدا و مكیث الكلام خبره .

[ 157 ]

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة من جملة الأخبار الغیبیّة لأمیر المؤمنین علیه السّلام أخبر فیها بما یكون بعده علیه السّلام من أمر الأئمة علیهم السّلام و أعلم النّاس بموته علیه السّلام بعد اشتهار أمره و اجتماع الخلق له ، و افتتح بالحمد و الثّناء ، و الشهادة بالتّوحید و الرّسالة و ذكر وصف الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أولا فقال علیه السّلام :

( الحمد للّه الناشر ) أى المفرّق ( فی الخلق فضله ) و احسانه ( و الباسط فیهم بالجودیده ) أى نعمته من باب اطلاق اسم السّبب على المسبّب أو بسط الید كنایة عن العطاء ( نحمده ) سبحانه ( فی جمع اموره ) الصادرة عنه سواء كان من قبیل العطاء و النعمة أو البلاء و الشّدة ، فانّ كلّ ما صدر عنه سبحانه نعمة كان أو غیرها جمیل اختیارىّ یستحق به حمدا و ثناء ، و لازم حقّ العبودیّة و مقتضى كمال المعرفة القیام بوظایف الحمد فی كلّ باب ، و الرّضاء بالقضاء على جمیع الأحوال و لا حاجة إلى ما تمحّله الشّارح البحرانی « ره » و تكلّفه من أنّ الحمد بالشّداید اللاّحقة باعتبار كونها من نعمه أیضا فانها إذا قوبلت بصبر جمیل استلزمت ثوابا جزیلا كما قال تعالى : و بشّر الصّابرین ، و ظاهر أنّ أسباب النّعم نعم .

( و نستعینه على رعایة حقوقه ) الواجبة و الاتیان بها سواء كانت حقوقا مالیة كالخمس و الزّكاة و الحجّ و نحوها ، أو غیر مالیة كسایر ما أوجبه على عباده ( و نشهد أن لا إله غیره و أنّ محمّدا ) صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ( عبده و رسوله ) ذكر الشهادتین فی هذه الخطبة كأكثر الخطب لما روى من أن كلّ خطبة لیس فیها تشهد فهی كالید الجذماء ( أرسله ) سبحانه ( بأمره صادعا ) أى مظهرا مجاهرا امتثالا لقوله سبحانه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ .

( و بذكره ناطقا ) اطاعة لما أمره بقوله :

فَذَكَّرْ بِالْقُرْآنِ مِنْ یَخافُ وَ عیدِ .

[ 158 ]

( فادى ) ما حمّله ( امینا ) مؤتمنا ( و مضى ) إلى الحقّ ( رشیدا ) صائبا ( و خلّف فینا رایة الحقّ ) المراد بها إما الثقلان المخلّفان أعنى كتاب اللّه و العترة ، أو الثقل الأكبر فقط ، و الاستعارة عنهما بالرایة باعتبار أنهما یهتدى بهما السّالكون فی سبیل اللّه كما أنّ الرّایة سبب الهدایة فی منازل الدّنیا ( من تقدّمها ) و لم یعتدّبها ( مرق ) من الدّین مروق السهم من الرّمیة ( و من تخلّف عنها ) و لم یتابعها ( زهق ) و هلك فی الوادى الضّلالة ( و من لزمها ) و لم یفارق عنها ( لحق ) بالحقّ و أصاب الصّواب فی كلّ باب .

قال الشّارح البحرانی : أشار برایة الحقّ إلى كتاب اللّه و سنّته و أشار بتقدّمها و التّخلف عنها إلى طرفی الافراط و التفریط من فضیلة الاستقامة علیها أى أنّ من كان تحتها لاحقا بها فهو على حاقّ الوسط من الفضایل ، و من تقدّمها كان على طرف الافراط و قد تعدّى فی طلب الدّین و أغلى فیه على جهل منه كما فعلت الخوارج و من تخلّف عنها كان على طرف التفریط و التقصیر فهلك فی طرق الضّلال و الحیرة ( دلیلها ) أى دلیل تلك الرایة ، و أراد به حاملها ، أو الدّلیل الذی یكون قدام الرایة و یتبعه حاملها فانّ المسافرین و القوافل ربما یكون معهم رایة و دلیل یتقدّمهم الدلیل و یتبعه حامل الرایة و یكون سیرها معه و یتبعهما المسافرون و یسیرون بهما ، و الاحتمال الثّانى أظهر ، و على كلّ تقدیر فاستعار به عن نفسه الشریف سلام اللّه علیه و آله و وجه الاستعارة على الاحتمال الأوّل واضح ، لأنه علیه السّلام حامل الكتاب و العالم بما فیه ، و أمّا على الثّانی فلعلّه باعتبار أنّ الكتاب لا یفارقه و هو لا یفارق الكتاب كما یدلّ علیه اخبار الثقلین و أنّه علیه السّلام امام الكتاب ، لكونه مفسّرا له مظهرا عمّا فیه .

و قوله : ( مكیث الكلام ) أى بطیئه یعنی أنّه علیه السّلام ذو تدبّر و تثبّت فی أقواله ، فانّ قلّة الكلام من صفات المدح ، و كثرته من صفات الذمّ ، و من هنا قیل : لسان العاقل من وراء قلبه فاذا أراد الكلام تفكّر فان كان له قال و إن كان علیه سكت ، و قلب الجاهل من وراء لسانه فان همّ بالكلام تكلّم به من غیر تروّ سواء كان له أم علیه ،

[ 159 ]

و یأتی عنه علیه السّلام نظیره فی أواخر الكتاب .

و قوله ( بطى‏ء القیام ) اشارة إلى تأنیّه فی الامور فانّ التؤدة من صفات العقل و التسرّع من صفات الجهل .

روى فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن أمیر المؤمنین علیه السّلام فی وصیته لمحمّد بن الحنفیة قال علیه السّلام : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء ، و من تورّط فی الامور غیر ناظر فی العواقب فقد تعرض لمفظعات النّوائب ، و التدبیر قبل العمل یؤمنك من الندم ، و العاقل وعظه التجارب ، و فی التجارب علم مستأنف ،

و فی تقلّب الأحوال علم تجارب الرّجال .

و فیه من مجالس الشیخ باسناده عن أبی قتادة القمّی قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لیس لحاقن رأى ، و لا لملول صدیق ، و لا لحسود غنی ، و لیس بحازم من لا ینظر فی العواقب و النظر فی العواقب تلقیح للقلوب .

و من محاسن البرقی مسندا عن أبی حمزة الثمالی عن أبی جعفر علیه السّلام قال :

أتی رجل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : علّمنی یا رسول اللّه فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : علیك بالیأس ممّا فی أیدى النّاس فانّه الغنى الحاضر ، قال : زدنی یا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

ایّاك و الطمع فانّه الفقر الحاضر ، قال : زدنی یا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فان یك خیرا و رشدا فاتبعه ، و ان یك غیا فاجتنبه .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة ، و فیه قال الشاعر :

و كلّ أناة فی المواطن سودد
و لا كأناة من قدیر محكم

و ما الرّاى الاّ بعد طول تثبّت
و لا الحزم إلاّ بعد طول تلوّم

و قوله علیه السّلام ( سریع إذا قام ) یعنی انه إذا ظهر له بعد التثبّت و التروّى وجه المصلحة فی القیام بأمر بادر إلیه و قام به سریعا و انتهض الفرصة .

ثمّ أخذ علیه السّلام یذكّرهم بموته بقوله : ( فاذا أنتم ألنتم له رقابكم ) و هو كنایة عن طاعتهم له و انقیادهم لأمره ( و أشرتم إلیه بأصابعكم ) و هو كنایة عن الاجلال ( جائه الموت فذهب به ) .

[ 160 ]

قال الشّارح المعتزلی : نقل أنّ أهل العراق لم یكونوا أشدّ اجتماعا علیه من الشهر الذى قتل فیه ، و جاء فی الأخبار أنّه علیه السّلام عقد للحسن علیه السّلام ابنه على عشرة آلاف ، و لأبی أیّوب الأنصاری على عشرة آلاف ، و لفلان و فلان حتّى اجتمع له مأة ألف سیف ، و أخرج مقدمته أمامه یرید الشّام فضربه اللعین ابن ملجم و كان من أمره ما كان و انقضت تلك الجموع و كانت كالغنم فقدراعیها ( فلبثتم بعده ما شاء اللّه ) عدم التعیین لمدّة اللبث إشارة إلى طولها ( حتى یطلع اللّه ) و یظهر ( لكم من یجمعكم و یضمّ نشركم ) أى تفرّقكم و أشار علیه السّلام به إلى الامام المنتظر أعنى المهدى صاحب الزّمان علیه السّلام ، و قیل : أشار به إلى قائم بنى العباس بعد انقضاء دولة بنی امیة و الأوّل أظهر .

( فلا تطمعوا فی غیر مقبل ) قال المجلسیّ ( ره ) : أى من لم یقبل على طلب هذا الأمر ممّن هو أهله فلا تطمعوا فیه ، فانّ ذلك لاختلال بعض شرایط الطلب كما كان شأن أكثر أئمتنا علیهم السّلام ، و قیل : أراد بغیر المقبل من انحرف عن الدّین بارتكاب منكر ، فانه لا یجوز الطمع فی أن یكون أمیرا لكم ، و فی بعض النسخ فلا تطعنوا فی عین مقبل أى من أقبل على هذا الأمر من أهل البیت فلا تدفعوه عما یرید .

( و لا تیأسوا من مدبر ) قال المجلسىّ ( ره ) : أى من أدبر عن طلب الخلافة ممّن هو أهل لها فلا تیأسوا من عوده و اقباله على الطّلب ، فانّ ادباره یكون لفقد بعض الشّروط كقلّة الناصر ( فانّ المدبر عسى أن تزلّ احدى قائمتیه ) و هو كنایة عن اختلال بعض الشروط ( و تثبت الاخرى ) و هو كنایة عن وجود بعضها ( فترجعا حتّى تثبتا جمیعا ) و هو كنایة عن استكمال الشرایط ، و لا ینافی النّهى عن الایاس النّهى عن الطّمع ، لأنّ عدم الیأس هو التجویز ، و الطّمع فوق التجویز ، أو لأنّ النهى عن الطمع فی حال عدم الشروط و الاعراض عن الطّلب لذلك أیضا ، و النّهى عن الایاس لجواز حصول الشرایط هذا .

[ 161 ]

و قوله علیه السّلام : ( ألا إنّ مثل آل محمّد كمثل نجوم السّماء ) أراد به الأئمة الاثنى عشر سلام اللّه علیهم أجمعین ، و تشبیههم بالنجوم إمّا من حیث أنهم یهتدى بهم فی سبیل اللّه كما یهتدى بالنّجم فی ظلمات البرّ و البحر قال سبحانه :

وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ .

و یدلّ علیه ما فی تفسیر علیّ بن إبراهیم فی قوله تعالى :

هُوَ الَّذی جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ .

قال : النّجوم آل محمّد ، و قد مرّ توضیح ذلك بما لا مزید علیه فی شرح الخطبة الرّابعة ،

و إمّا من حیث أنّهم كلّما مضى منهم امام قام مقامه آخر كالنجوم ( اذا خوى نجم ) اى مال للمغیب ( طلع نجم ) آخر .

ثمّ بشّرهم بقوله : ( فكأنّكم قد تكاملت من اللّه فیكم الصنایع ) أى النّعم و الآلاء ( و أراكم ) اللّه ( ما كنتم تاملون ) أى لا تیأسوا عسى اللّه أن یأتی بالفرج عن قریب ، و المتحقق الوقوع قریب و إن كان بعیدا ، و یمكن أن یكون ارائة المخاطبین مأمولهم فی الرّجعة ، و اللّه العالم .

الترجمة

از جمله خطب شریفه دیگر آن امام أنام است كه فرموده :

حمد و سپاس خداوند را سزاست كه پراكنده كننده است در میان خلق فضل و اكرام خود را ، و گستراننده در میان ایشان بجود و بخشش احسان و انعام خود را حمد میكنیم او را در همه كارهاى او ، و طلب یارى میكنیم از او بر رعایت حقّهاى او ، و شهادت میدهیم آنكه نیست هیچ معبودى بحق غیر از او ، و آنكه محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه علیه و آله بنده و رسول او است ، فرستاده او را در حالتی كه اظهار كننده بود امر او را ، و گوینده بود ذكر او را ، یا اینكه فرستاده او را بأمر خود در حالتى كه شكافنده بود آن امر بیضه شركرا ، و بذكر خود در حالتیكه گوینده بود آن

[ 162 ]

ذكر حقّ را .

پس أدا نمود حضرت خاتم نبوّت أوامر و أحكام حق را در حالتیكه امین بود در تبلیغ رسالت ، و گذشت بسوى حقّ در حالتى كه راستكار یا مستقیم بود بر طریق هدایت ، و واپس گذاشت در میان ما علم حق را كه عبارت باشد از كتاب اللّه و عترت ، چنان علمیكه هر كس بپیش افتاد از او خارج شد از دین و ملّت ،

و هر كس تخلّف نمود از آن هلاك شد در بیابانهاى ضلالت ، و هر كه ملازم شد آنرا لاحق گردید بارباب كمال و سعادت .

دلیل و حامل آن علم صاحب تأنّی است در تكلّم نمودن ، و صاحب بطوء است در ایستادن ، یعنى كلام و قیام او با فكر و تدبیر و با ملاحظه مآل كار و عاقبت اندیشى است ، و صاحب سرعت است آن وقتیكه ایستاد بأمرى از امور اسلام ، و اینها همه اشاره است بنفس شریف خود آن امام علیه السّلام چنانچه میفرماید .

پس زمانیكه شما نرم نمودید براى او گردنهاى خود را باطاعت و تسلیم ،

و اشاره نمودید بسوى آن بأنگشتان خود از روى اجلال و تعظیم ، بیاید بسوى او مرگ پس ببرد او را ، پس درنگ نمائید بعد از او بمقدارى كه خواهد خدا تا اینكه ظاهر سازد خداوند از براى شما كسى را كه جمع كند شما را و بهم آورد پراگنده‏گى شما را ، پس طمع نكنید در كسیكه اقبال ننماید بخلافت ، و مایوس و ناامید نشوید از كسیكه ادبار نماید بخلافت از جهة اینكه این ادبار كننده شاید كه بلغزد یكى از دو قائمه او ، و این كنایه است از انتفاء بعض شرائط ، و ثابت شود قائمه دیگر او ، و این كنایه است از وجود بعض شرایط ، پس رجوع نمایند هر دو قائمه تا اینكه ثابت شوند هر دو تا ، و این كنایه است از استكمال شروط .

آگاه باشید بدرستیكه مثل أهلبیت پیغمبر صلوات اللّه علیه و آله مثل ستارهاى آسمانست هرگاه میل كند بغروب ستاره طلوع نماید ستاره دیگر پس گویا شما بتحقیق كامل شده از جانب خدا در حقّ شما نعمتها و احسانها ، و نموده بشما چیزى را كه بودید آرزو میكردید آنرا و این بشارت است مر ایشانرا بقرب فرج و كرامت .

[ 101 ] و من خطبة له ع و هی إحدى الخطب المشتملة على الملاحم

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ وَ اَلْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ وَ بِأَوَّلِیَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ أَوَّلَ لَهُ وَ بِآخِرِیَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ آخِرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ شَهَادَةً یُوَافِقُ فِیهَا اَلسِّرُّ اَلْإِعْلاَنَ وَ اَلْقَلْبُ اَللِّسَانَ أَیُّهَا اَلنَّاسُ لا یَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِی وَ لاَ یَسْتَهْوِیَنَّكُمْ عِصْیَانِی وَ لاَ تَتَرَامَوْا بِالْأَبْصَارِ عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّی فَوَالَّذِی فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ إِنَّ اَلَّذِی أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ اَلنَّبِیِّ اَلْأُمِّیِّ ص مَا كَذَبَ اَلْمُبَلِّغُ وَ لاَ جَهِلَ اَلسَّامِعُ لَكَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّیلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَایَاتِهِ فِی ضَوَاحِی كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ اِشْتَدَّتْ شَكِیمَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِی اَلْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ اَلْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْیَابِهَا وَ مَاجَتِ اَلْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ اَلْأَیَّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ اَللَّیَالِی كُدُوحُهَا فَإِذَا أَیْنَعَ زَرْعُهُ وَ قَامَ عَلَى یَنْعِهِ وَ هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَ بَرَقَتْ بَوَارِقُهُ عُقِدَتْ رَایَاتُ اَلْفِتَنِ اَلْمُعْضِلَةِ وَ أَقْبَلْنَ كَاللَّیْلِ اَلْمُظْلِمِ وَ اَلْبَحْرِ اَلْمُلْتَطِمِ هَذَا وَ كَمْ یَخْرِقُ اَلْكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ وَ یَمُرُّ عَلَیْهَا مِنْ عَاصِفٍ وَ عَنْ قَلِیلٍ تَلْتَفُّ اَلْقُرُونُ بِالْقُرُونِ وَ یُحْصَدُ اَلْقَائِمُ وَ یُحْطَمُ اَلْمَحْصُودُ


[ 163 ]

و من اخرى و هى المأة من المختار فى باب الخطب و من الخطب التى تشتمل على ذكر الملاحم

الأوّل قبل كلّ أوّل ، و الآخر بعد كلّ آخر ، بأوّلیّته وجب أن لا أوّل له ، و بآخریّته وجب أن لا آخر له ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة یوافق فیها السّرّ الإعلان ، و القلب اللّسان ، أیّها النّاس لا یجرمنّكم شقاقی ، و لا یستهوینّكم عصیانی ، و لا تتراموا بالأبصار عند ما تسمعونه منّی ، فو الّذی فلق الحبّة و برء النّسمة ، إنّ الّذی أنبّئكم به عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، ما كذب المبلّغ ، و لا جهل السّامع ، لكأنّی أنظر إلى ضلّیل قد نعق بالشّام ، و فحص برایاته فی ضواحی كوفان ، فإذا فغرت فاغرته ، و اشتدّت شكیمته ، و ثقلت فی الأرض و طأته ، عضّت الفتنة أبنائها بأنیابها ، و ماجت الحرب بأمواجها ، و بدا من الأیّام كلوحها ، و من اللّیالی كدوحها ، فإذا أینع زرعه ، و قام على ینعه ،

و هدرت شقاشقه ، و برقت بوارقه ، عقدت رایات الفتن المعضلة ،

و أقبلن كالّلیل المظلم ، و البحر الملتطم ، هذا و كم یخرق الكوفة من قاصف ، و یمرّ علیها من عاصف ، و عن قلیل تلتفّ القرون بالقرون ، و یحصد القائم ، و یحطم المحصود .

[ 164 ]

اللغة

( الملحمة ) الوقعة العظیمة القتل مأخوذة من التحم القتال أى اشتبك و اختلط اشتباك لحمة 1 الثوب بالسّدى و ( النسمة ) محرّكة الرّیح كالنّسیم ثمّ سمیّت بها النّفس و الجمع نسم مثل قصبة و قصب و ( ضلّیل ) وزان سكیّت الكثیر الضّلال و ( نعق ) الراعى لغنمه من باب ضرب صاح بها و زجرها و ( فحص ) القطا التراب اتّخذ فیه مفحصا بفتح المیم و الحاء و هو یجثمه و الموضع الذى تبیض فیه و ( ضاحیة ) البلد ناحیته القریبة منه .

و ( الكوفان ) الكوفة قال الفیومى : و هى مدینة مشهورة بالعراق قیل :

سمیّت كوفة لاستدارة بنائها ، لأنّه یقال تكوّف القوم إذا اجتمعوا و استداروا ،

و فی القاموس الكوفة بالضمّ الرّملة الحمراء المستدیرة أو كلّ رملة یخالطها حصباء و مدینة العراق الكبرى و قبّة الاسلام و دار هجرة المسلمین ، مصرّها سعد بن أبى وقاص ،

و كان منزل نوح علیه السّلام و بنى مسجدها ، سمیّت بها لاستدارتها و اجتماع النّاس بها ،

و یقال لها : كوفان و یفتح ، و كوفة الجند لأنّه اختطّت فیها خطط العرب أیّام عثمان خطّطها السّائب بن الاقرع الثقفى ، أو سمیت بكوفان و هو جبل صغیر فسهلوه و اختطوا علیه ، أو من الكیف القطع لأنّ ابرویزا قطعه لبهرام ، أو لأنّها قطعة من البلاد و الأصل كیفة فلمّا سكنت الیاء و انضمّ ما قبلها جعلت واوا ، أو من قولهم هم فی كوفان بالضمّ و یفتح و كوّفان محرّكة مشدّدة الواو أی فی عزّ و منعة ،

أو لأنّ جبل ساتید ما محیط بها ، او لأنّ سعد الما ارتاد هذه ، المنزلة للمسلمین قال لهم تكوّفوا ، أو لأنه قال كوّفوا هذه الرّملة أى نحوّها ،

و ( فغر ) الفم فغرا من باب نصر و نفع انفتح ، و فغرته فتحته یتعدّى و لا یتعدّی و ( الفاغرة ) اصول النّیلوفر و یستعار للفم باعتبار انفتاحها یقال : و فغرت فاغرته أى انفتح فوه و ( الشكیمة ) فی اللجام الحدیدة المعترضة فی فم الفرس فیها الفاس و الجمع شكائم ، یقال : فلان شدید الشكیمة أنف أبیّ لا ینقاد ، لأنّ شدّة الشكیمة

-----------
( 1 ) اللحمة بالفتح ما ینسج عرضا و الضم لغة

[ 165 ]

و قوّتها تدلّ على قوّة الفرس و ( الوطاء ) الدوس بالقدم و الوطأة الأخذة الشدیدة و الضغطة و ( كلح ) یكلح من باب منع ، كلوحا و كلاحا بضمهما تكشر فی عبوس و ( الكدوح ) بالضمّ جمع كدح و هو الخدش و اثر الجراحة .

و ( أینع ) الزّرع وزان أكرم ، و كذلك ینع من باب منع و ضرب ینعا إذا نضج و حان قطافه و قام على ینعه أى على نضجه فیكون مصدرا : و یحتمل أن یكون جمع یانع مثل صحب و صاحب و الیانع الثمر الناضج و ( هدر ) البعیر هدرا من باب ضرب صوّت و ( الشقاشق ) جمع الشقشقة بالكسر و هو شی‏ء یشبه الرّیة یخرج من فم البعیر عند الهیاج و یقال للخطیب ذو شقشقة تشبیها له بالفحل و منه الخطبة الشقشقیّة و قد مرّ .

و ( المعضلة ) كالمشكلة لفظا و معنى یقال : أعضل الأمر أى أشكل و أعضلنى الأمر أى أعیانی یتعدّى و لا یتعدّی ، وداء عضال لا یهتدى بعلاجه و ( المظلم ) كمحسن الكثیر الظلام و ( التطم ) البحر ضرب أمواجه بعضها بعضا فهو یلتطم و ( حصد ) الزرع قطعه بالمنجل و ( الحطم ) الكسر .

الاعراب

الأوّل خبر لمبتداء محذوف ، و الضمیر فی ما تسمعونه راجع إلى الكلام المستفاد بالسّیاق على حدّ قوله تعالى توارت بالحجاب أى الشّمس ، أو یجعل ما موصولة و الضمیر راجعا إلیها ، و عن النّبیّ متعلّق بمقدّر خبر أنّ أى صادر عن النبیّ أو مأخوذ عنه و نحو ذلك . و جملة ما كذب المبلّغ استیناف بیانی ، و اللاّم فی قوله لكأنّى جواب قسم محذوف ، و كأنّ للتقریب ، و فاغرته بالضمّ فاعل فغرت ،

و على فی قوله على ینعه للاستعلاء المجازی ، و كم فی قوله كم یخرق خبریة بمعنى كثیر على حدّ قوله سبحانه :

كَمْ مِنْ قَرْیَةٍ أَهْلَكْناها .

[ 166 ]

و من قاصف تمیز لكم ، و عن فی قوله و عن قلیل بمعنى بعد على حدّ قوله :

عَمّا قَلیلٍ لَتُصْبِحُنَّ نادِمینَ .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة من الخطب التی تشتمل على ذكر الملاحم و الوقایع العظیمة التی اتفقت بعده علیه السّلام أخبر فیها عمّا یكون قبل كونه ، و افتتحها بأوصاف العظمة و الكمال للّه المتعال فقال ( الأوّل قبل كلّ أوّل و الآخر بعد كلّ آخر ) قد مضى تحقیق الكلام مستقصى فی أوّلیته و آخریّته سبحانه و أنّه لا شی‏ء قبله و بعده فی شرح الخطبة الرابعة و السّتین و الرابعة و الثمانین و الخطبة التسعین .

و أقول هنا إنّ قوله الأوّل قبل كلّ أوّل ، اخبار عن قدمه ، و قوله و الآخر بعد كلّ آخر ، اخبار عن استحالة عدمه ، یعنی أنه تعالى قدیم أزلی و دائم أبدی و هو أوّل الأوایل و آخر الأواخر ، فلو فرض وجود شی‏ء قبله لزم بطلان قدمه ،

و لو فرض وجود شی‏ء بعده لزم جواز عدمه ، و كلاهما محال لتنافیهما لوجوب الوجود و لا بأس بتحقیق الكلام فی قدمه تعالى فنقول : إنّ القدیم على ما حقّقه بعض المتألّهین له معنیان بل معان ثلاثة :

أحدها القدیم الزّمانی ، و هو أن لا یكون للزّمان و وجوده ابتداء و اللّه سبحانه لا یتّصف بالقدم بهذا المعنى ، لأنه تعالى برى‏ء عن مقارنة الزّمان و التغیّر و التقدّر بالمقدار ، سواء كان مقدارا قارّا كالجسم و الخطّ ، أو غیر قار كالزّمان .

و الثانی القدیم الذاتی ، و هو أن لا یكون ذاته من حیث ذاته مفتقرا إلى غیره حتّى یكون متأخّرا عنه بالذّات ، و لا أن یكون معه شی‏ء آخر معیّة بالذات حتّى یتأخّرا جمیعا عن شی‏ء ثالث تأخّرا بالذّات ، فانّ المعیة الذاتیة بین شیئین هو أن لا یمكن انفكاك أحدهما نظرا إلى ذاته عن صاحبه ، و هذا المعنى یستلزم أن یكون كلاهما معلولى علّة واحدة ، فانّ الذّاتین إذا لم یكن بینهما علاقة ذاتیة

[ 167 ]

افتقاریة بأن یكون إحدیهما سببا للاخرى ، أو یكونا جمیعا مسبّبین عن ثالث موجب لهما ، فیجوز عند العقل انفكاك كلّ منهما عن صاحبه ، فكانت مصاحبتهما لا بالذّات بل بالاتفاق فی زمان أو نحوه .

فالحق تعالى إذ هو مبدء كلّ شی‏ء كان الزّمان مخلوقا له متأخّرا عنه ،

فلم یكن قدیما بالزّمان ، فهو قدیم بالذّات لأنّ ذاته غیر متعلّق بشی‏ء فلا شی‏ء قبله قبلیّة بالذات ، و لا معه معیّة بالذات لما علمت ، و إذ كلّ ما سواه مفتقر الذات إلیه فیكون متأخّرا عنه فیكون حادثا .

فظهر بذلك عدم جواز كون شی‏ء قبله أو معه ، لأنّه لو كان معه شی‏ء لم یكن اللّه سببا موجدا له ، بل یلزم أن یكون ثالث موجدا لهما ، و لو كان قبله شی‏ء لكان ذلك القبل خالقا و الخالق مخلوقا له .

و تحقّق من ذلك بطلان قول من قال إنّ العالم قدیم ، لأنّه إن أراد به أنّه قدیم بالذات فهو یناقض كونه عالما مفتقرا إلى غیره ، و إن أراد أنّ ذاته مع ذات البارى فحیث ذات البارى لم یكن له وجود فی تلك المرتبة أصلا ، و إن قال إنّه قدیم بالزّمان فالزّمان لیس الاّ كمیة الحركة و عددها و الحركة لیست حقیقتها الاّ الحدوث و التجدّد ، فكذلك كلّ ما فیها أو معها فعلم بذلك أن لا قدیم بالذّات إلاّ الأوّل تعالى .

و إذا اطلق على غیره كان بمعنى ثالث نسبى غیر حقیقى و هو أن یكون ما مضى من وجود شی‏ء أكثر مما مضى من وجود شی‏ء آخر و هو القدیم العرفی هذا .

و لما عرفت أنّ معنى أولیّته سبحانه كونه قدیما بالذات و مبدءا للموجودات و معنى آخریّته كونه أبدیا و غایة الغایات تعرف بذلك أنه سبحانه ( بأولیته وجب أن لا أوّل له و بآخریّتة وجب أن لا آخر له ) یعنی أنّه سبحانه لما كان بذاته أولا آخرا لا یمكن أن یكون لذاته أوّل و بدایة ، و لا له آخر و نهایة ، كما لا یمكن أن یكون له أوّل سبقه ، و لا له آخر بعده .

و یوضح ذلك روایة میمون البان التی تقدّمت فی شرح الخطبة الرابعة و الثمانین

[ 168 ]

قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام و قد سئل عن الأوّل و الآخر ، فقال : الأوّل لا عن أوّل قبله و لا عن بدى‏ء سبقه ، و آخر لا عن نهایة كما یعقل عن صفة المخلوقین ، و لكن قدیم أوّل آخر لم یزل و لا یزول بلا بدى‏ء و لا نهایة ، لا یقع علیه الحدوث و لا یحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شی‏ء .

قال بعض شرّاح الحدیث ، البدى‏ء فعیل بمعنى المصدر أى البدایة لوقوعه فی مقابل النهایة ، و عن الثانیة بمعنى إلى ، و المراد أنّ أوّلیته تعالى لا عن ابتداء و آخریّته لا إلى نهایة ، فهو الأوّل لم یزل بلا أوّل سبقه و لا بدایة له ، و هو الآخر لا یزول بلا آخر بعده و لا نهایة له .

و قوله علیه السّلام : و لكن قدیم أوّل آخر بترك الواو العاطفة اشارة إلى أنّ أولیّته عین آخریته لیدلّ على أن كونه قدیما لیس بمعنى القدیم الزمانی أى الامتداد الكمی بلا نهایة إذ وجوده لیس بزمانی سواء كان الزّمان متناهیا أو غیر متناه و إلاّ لزم التغیّر و التجدّد فی ذاته بل وجوده فوق الزمان ، و الدّهر نسبته إلى الأزل كنسبته إلى الأبد ، فهو بما هو أزلیّ أبدیّ ، و بما هو أبدیّ أزلیّ ، و أنّه و إن كان مع الأزل و الأبد ، لكنه لیس فی الأزل و لا فی الأبد حتّى یتغیّر ذاته ، و إلیه الاشارة بقوله : لا یقع علیه الحدوث إذ كلّ زمان و زمانی و إن لم یكن ذا بدایة فهو حادث اذ كلّ من وجوده مسبوق بعدم سابق فهو حادث .

و قوله علیه السّلام لا یحول من حال إلى حال ، إمّا تفسیر للحدوث ، و إمّا إشارة إلى أن لا تغیّر أصلا فی صفاته كما لا تغیّر فی ذاته ، فلیست ذاته و لا صفاته الحقیقیة واقعة فی الزمان و التّغیر .

و قوله علیه السّلام خالق كلّ شی‏ء ، كالبرهان لما ذكر ، فانه تعالى لما كان خالق كلّ شی‏ء سواء كان خالقا للزمان و الدّهر ، فیكون وجوده قبل الزّمان قبلیة بالذات لا بالزمان ، و إلاّ لزم تقدّم الزّمان على نفسه و هو محال ، فاذا حیث هو تعالى لا زمان و لا حركة و لا تغیّر أصلا فهو تعالى أوّل بما هو آخر و آخر بما هو أوّل ، نسبته إلى الآزال و الآباد نسبة واحدة و معیّة قیّومیة غیر زمانیّة .

[ 169 ]

( و أشهد أن لا إله الا اللّه شهادة یوافق فیها السّر الاعلان و القلب اللّسان ) أى شهادة صادرة عن صمیم القلب خالصة عن شؤب النفاق و الجحود هذا .

و لمّا كان قصده علیه السّلام اخبارهم عمّا یكبر فی صدورهم و یضعف عنه قلوبهم و یكاد أن ینسبوه إلى الكذب فیه لا جرم أیّههم أوّلا و حذّرهم عن التكذیب بقوله :

( أیّها الناس لا یجرمنّكم شقاقى ) أى لا یحملنّكم معاداتی و خلافی على أن تكذّبونی ( و لا یستهوینكم عصیانی ) أى لا یذهبّن معصیتی بهواكم و عقلكم ، و قیل : أى لا تستهیمنّكم و یجعلكم هائمین و هو قریب ممّا قلناه ( و لا تتراموا بالابصار عند ما تسمعونه منّی ) أى لا ینظر بعضكم بعضا فعل المنكر المكذّب عند سماع الاخبار الغیبیة منّى ( فوالذی فلق الحبّة ) أى خلقها أو شقّها باخراج النبات منها ( و برء النّسمة ) أى خلق النّفس الانسانی و أوجدها ( انّ الذی أنبئكم به ) ما أقوله من تلقاء نفسی فتسرعوا و تبادروا إلى تكذیبی ، و انما هو متلقا و مأخوذ ( عن النّبیّ ) الصّادق الأمین ( صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ) أجمعین ( ما كذب المبلّغ و لا جهل السّامع ) أراد بالمبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی تبلیغه عن اللّه سبحانه و بالسّامع نفسه الشّریف ، فیكون فیه إشعار بأنّ ما یخبرهم به مأخوذ من اللّه سبحانه .

قال الشّارح المعتزلی : و المبلّغ و السّامع نفسه ، یقول : ما كذبت على الرّسول تعمدا و لا جهلت ما قاله فانقل عنه غلطا ، و الأوّل أظهر هذا .

و لمّا وطّن نفوس السّامعین لقبول ما یقوله و نحّاهم من الاستیحاش شرع فی مقصده و ما هو بصدده من الاخبار عمّا سیكون فقال ( لكأنّى ) أى تااللّه لكأنّی ( أنظر إلى ضلیل ) أى إلى رجل كثیر الضلال و اختلف فی هذا الرّجل فقیل : إنّه السّفیانی الموعود ، و قیل : إنّه معاویة ، و قیل : بل یمكن أن یرید به شخصا آخر یظهر بعد بالشام ، و الأشبه كما فی شرح المعتزلی أنّه أراد به عبد الملك بن مروان .

و استبعد الشّارح كون المراد به معاویة بأنّ ظاهر الكلام یدلّ على انسان ینعق فیما بعد و معاویة كان فی أیّام أمیر المؤمنین علیه السّلام نعق بالشام و دعاهم إلى نفسه ، و استقرب عبد الملك بأنّ هذه الصّفات و الامارات كان فیه أتمّ منها فی غیره

[ 170 ]

فانه ( قد نعق بالشام ) أى صاح فیه حین دعا أهله إلى نفسه ، أوصاح بهم و زجرهم حین الشّخوص إلى العراق ( و فحص برایاته فی ضواحى كوفان ) أى أخذ نواحى كوفة مفحصا لرایاته كما تأخذ القطاة فی الأرض مفحصا لها ، و ذلك حین شخص عبد الملك بنفسه إلى العراق و قتل مصعبا و استخلف الأمراء من بشر بن مروان أخیه و غیره علیه حتى انتهى الأمر إلى الحجّاج .

( فاذا فغرت فاغرته ) أى انفتح فوه و هو استعارة لاقتحامه للناس و افتراسه لهم بالفتك و القتل كما یفتح الأسدفاه عند افتراس فریسته .

و ما فی شرح المعتزلی و غیره من أنّ تأنیث الفاغرة للفتنة لا یفهم معناه ،

بل الظاهر أنّ التأنیث بملاحظة أصل المعنى المستعار منه على ما قدّمناه .

( و اشتدّت شكیمته ) و هو كنایة عن شدّة بأسه و قوّته ، لأنّ الفرس القوىّ شدید الرأس یحتاج إلى قوّة الشكیمة ( و ثقلت فی الأرض وطأته ) و هو كنایة عن شدّة جوره و ظلمه قال الشارح المعتزلی : و ذلك حین ولی الحجاج على العراق فصعب الأمر جدا و عند ذلك ( عضّت الفتنة أبنائها بأنیابها ) شبّه الفتنة بحیوان صائل و أثبت لها النّاب على سبیل التخییل و رشح الاستعارة بذكر العضّ و أراد بأبناء الفتنة أهلها ، و المراد أنه اذا قوى سلطنة ذلك الضلیل كثر الفتن و یقع أهلها فی الشدّة و الألم .

قال الشارح و هو اشارة إلى تفاقم الفتن بین عبد الملك و بین الخوارج و عبد الرّحمن بن الأشعث ( و ماجت الحرب بأمواجها ) كالبحر المتلاطم التیار المتراكم الزّخار ( و بدا من الأیام كلوحها ) نسبة الكلوح إلى الأیام من التوسّع فی الاسناد و أراد به كثرة ما یلقى النّاس فیها من العبوس و سواء الحال و كذلك نسبة الكدوح إلى اللیالی فی قوله ( و من اللّیالی كدوحها ) و هو إشارة إلى ما یبتلى به النّاس فیها من المصائب الشبیهة بآثار الجراحات و الخدوش و الجنایات .

( فاذا أینع زرعه ) أراد به انتظام أمره و كمال شوكته ( و قام على ینعه ) أى على نضجه و كماله ( و هدرت شقاشقة ) و هو إشارة إلى ظهور طغیانه و بأسه

[ 171 ]

( و برقت بوارقه ) أى سیوفه و رماحه البارقة ( عقدت رایات الفتن المعضلة ) أى الموجبة للاعضال و الاشكال أو التی یعیی عن رفعها و علاجها ( و أقبلن كاللّیل المظلم ) وجه تشبیهها باللیل كونها لا یهتدى فیها إلى حقّ كما لا یهتدى فی ظلمة اللّیل إلى المقصد ( و البحر الملتطم ) أى كثیر الأمواج و تشبیهها به فی عظمها ، و فی التّوصیف بالملتطم اشارة إلى خلط الخلق فیها بعضهم ببعض و محق بعضهم بعضا كما یلتطم الأمواج بعضها بعضا هذا .

و قال الشارح أراد بعقد رایات الفتن الموصوفة بالأوصاف المذكورة ما وقع بعد عبد الملك من حروب أولاده مع بنی المهلّب و حروبهم مع زید بن علیّ علیه السّلام و الفتن الكائنة بالكوفة أیّام یوسف بن عمر و خالد القسرى و عمر بن هبیرة و غیرهم و ما جرى فیها من الظلم و استیصال الأموال و ذهاب النفوس .

و إلى ذلك أشار علیه السّلام بقوله ( هذا و كم یخرق الكوفة ) أى یجوبها و یقطعها ( من ) ریح ( قاصف ) و هى التی تقصف كلّ ما مرّت علیه ( و تمرّ علیها من ) ریح ( عاصف ) قال الشارح البحرانی : استعار وصفى القاصف و العاصف لما یمرّ بها و یجرى على أهلها من الشدائد .

ثمّ قال علیه السّلام ( و عن قلیل تلتفّ القرون بالقرون و یحصد القائم و یحطم المحمود ) أى بعد برهة من الزّمان تجتمع الام بالامم و تختلط أجیال النّاس بعضهم ببعض ، و حصد القائم و حطم المحصود ، قیل : اشارة إلى عموم البلاء ، و حصد القائم كنایة عن قتل القوى ، و حطم المحصود كنایة عن استیصال الضّعیف .

و قال الشارح البحرانى : كنّى علیه السّلام بالتفاف بعضهم ببعض عن اجتماعهم فی بطن الأرض ، و استعار لهم لفظ الحصد و الحطم لمشابهتهم الزّرع یحصد قائمه و یحطم محصوده ، فكنّى بحصدهم عن قتلهم أو موتهم ، و بحطم محصودهم عن فنائهم و تفرّق أوصالهم فى التراب .

و قال الشارح المعتزلی : و هو كنایة عن الدّولة العبّاسیة التی ظهرت على دولة بنى امیّة ، و یحصد القائم و یحطم المحصود كنایة عن قتل الأمراء من بنى امیّة

[ 172 ]

فی الحرب ، ثم قتل الماسورین منهم صبرا ، فحصد القائم قتل المحاربة ، و حطم الحصید القتل صبرا ، و هكذا وقعت الحال مع عبد اللّه بن علیّ و أبی العبّاس السّفاح .

و قیل : التفافهم كنایة عن جمعهم فی موقف الحساب أو طلب بعضهم مظالمهم من بعض ، و حصدهم عن ازالتهم عن موضع قیامهم أى الموقف وسوقهم إلى النّار ،

و حطمهم عن تعذیبهم فی نار جهنم ، و اللّه العالم بحقایق الكلام .

الترجمة

از جمله خطب دیگر است كه متضمّن اخبارات غیبیه است و مشتمل میباشد بر ذكر واقعه‏هاى عظیمه میفرماید : خداوند تعالى اولى است پیش از هر أوّل و آخرى است بعد از هر آخر ، بمقتضاى أوّل بودنش واجبست كه نبوده باشد هیچ أوّل مر او را ، و بمقتضاى آخر بودنش واجبست كه نبوده باشد هیچ آخر مر او را و شهادت میدهم آنكه نیست هیچ معبودى بحق غیر از واجب الوجود بالذات چنان شهادتى كه موافقت نماید در او باطن با ظاهر و قلب با زبان .

اى مردمان باید كه باعث نشود شما را عداوت و مخالفت من بر تكذیب من ،

و متحیّر نگرداند شما را نافرمانی كردن با من ، و میندازید دیدها را بیكدیگر نزد شنیدن اخبار غریبه از من ، پس قسم بحق آنكسیكه شكافت دانه را و خلق فرمود انسانرا بدرستى كه آنچه خبر میدهم شما را بآن اخذ شده است از پیغمبر صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دروغ نگفته رساننده آنخبر كه عبارتست از پیغمبر ، و جاهل نبوده شنونده آن كه عبارتست از نفس نفیس خود .

گویا كه نگاه میكنم بمردى كه متصف است بنهایت گمراهى كه بانك زده در شام ، و منزل أخذ میكند بعلمهاى خودش در اطراف كوفه ، پس هرگاه كه گشوده شود دهان او ، و سخت شود ، دهنه لجام او ، و گران شود در زمین گام زدن او ، بگزد فتنه پسران خود را بدندانهاى خود ، و موج زند جنك بموجهاى خود ،

و ظاهر میشود از روزها بسیارى عبوس و ترش روئى او ، و از شبها أثرهاى جراحت او .

[ 173 ]

پس چون بسر حدّ كمال رسد زراعت آنمرد گمراه ، و بایستد بر كمال خود و آواز دهد شقشقهاى او كه عبارتست از چیزهائى كه مثل شش از دهن شتر بیرون مى‏آید در حال مستى ، و درخشان شود شمشیرها و نیزهاى برّاق او ، بسته شود علمهاى فتنها ، و روى آورند مانند شب تاریك و مثل دریاهاى موّاج ، فراگیر این مطلب را ، و بسا میشود كه بدرّد كوفه را باد سخت شكننده ، و بگذرد بكوفه باد تند جهنده ، و این كنایه است از شدّتها و مصیبتها كه وارد میشود بأهل كوفه و بعد از زمان قلیلى جمع شود قرنها با قرنها ، و مختلط شود گروهى با گروهى ،

و درویده مى‏شود ایستاده ، و شكسته میشود درویده شده ، و این كنایه است از استیصال و هلاك شدن صاحب قوت و صاحب ضعف .

[ 102 ] و من خطبة له ع تجری هذا المجرى و فیها ذكر یوم القیامة و أحوال الناس المقبلة یوم القیامة

وَ ذَلِكَ یَوْمٌ یَجْمَعُ اَللَّهُ فِیهِ اَلْأَوَّلِینَ وَ اَلْآخِرِینَ لِنِقَاشِ اَلْحِسَابِ وَ جَزَاءِ اَلْأَعْمَالِ خُضُوعاً قِیَاماً قَدْ أَلْجَمَهُمُ اَلْعَرَقُ وَ رَجَفَتْ بِهِمُ اَلْأَرْضُ فَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَیْهِ مَوْضِعاً وَ لِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً حال مقبلة على الناس و منها فِتَنٌ كَقِطَعِ اَللَّیْلِ اَلْمُظْلِمِ لاَ تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لاَ تُرَدُّ لَهَا رَایَةٌ تَأْتِیكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً یَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ یَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِیدٌ كَلَبُهُمْ قَلِیلٌ سَلَبُهُمْ یُجَاهِدُهُمْ فِی سَبِیلِ اَللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ اَلْمُتَكَبِّرِینَ فِی اَلْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِی اَلسَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَیْلٌ لَكِ یَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَیْشٍ مِنْ نِقَمِ اَللَّهِ لاَ رَهَجَ لَهُ وَ لاَ حَسَّ وَ سَیُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ اَلْأَحْمَرِ وَ اَلْجُوعِ اَلْأَغْبَرِ

و من خطبة له علیه السّلام یجرى هذا المجرى و هى المأة و الواحدة من المختار فى باب الخطب

و ذلك یوم یجمع اللّه فیه الأوّلین و الآخرین لنقاش الحساب ،

و جزآء الأعمال ، خضوعا قیاما ، قد ألجمهم العرق ، و رجفت بهم الأرض فأحسنهم حالا من وجد لقدمیه موضعا ، و لنفسه متّسعا .

منها : فتن كقطع اللّیل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، و لا تردّ لها رایة ، تأتیكم مزمومة مرحولة یحفزها قائدها ، و یجهدها راكبها ،

أهلها قوم شدید كلبهم ، قلیل سلبهم ، یجاهدهم فی سبیل اللّه ، قوم أذلّة عند المتكبّرین ، فی الأرض مجهولون ، و فی السّماء معروفون ،

[ 174 ]

فویل لك یا بصرة عند ذلك من جیش من نقم اللّه لا رهج له و لا حسّ ، و سیبتلى أهلك بالموت الأحمر ، و الجوع الأغبر .

اللغة

( ناقشته ) مناقشة استقصیته فی الحساب ( و القطع ) قطعة كسدر و سدرة و هى الطائفة من الشی‏ء قال الشارح المعتزلی : قطع اللّیل جمع قطع و هو الظّلمة قال تعالى :

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّیْلِ .

و لعلّه سهو و ( زممت ) البعیر زمّا شددت علیه زمامه فهو مزموم و ( الرّحل ) كلّ شی‏ء یعد للرّحیل من وعاء المتاع و مركب البعیر و الحلس و الرّسن و جمعه رحال و أرحل مثل سهام و أفلس و ( جهدت ) الدّابة و أجهدتها حملت علیها فی السّیر فوق طاقتها و ( الكلب ) محرّكة الشر و الاذى و ( السّلب ) محركة أیضا ما یأخذه أحد القرنین فی القتال من قرنه ممّا یكون علیه من ثوب أو سلاح أو درع أو غیرها و ( النقم ) جمع نقمة و هى العقوبة و ( الرهیج ) محرّكة الغبار .

الاعراب

خضوعا قیاما منصوبان على الحال من مفعول یجمع ، و جملة لا تقوم مرفوعة المحلّ على أنّها وصف لفتن ، و جملة تأتیكم استینافیّة أو حال من مفعول تقوم و جملة یحفزها آه حال من فاعل تأتیكم ، و مجهولون وصف ثان لقوم .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة تجرى مجرى الاخبار عن الملاحم أیضا كالخطبة السّالفة حیث إنها مشتملة على فصلین ، و الفصل الثانی منها من هذا القبیل ، و أمّا الفصل الأوّل فمتضمّن لبیان بعض أهوال یوم القیامة و شدایدها ، و قد مضى الكلام فیها مفصّلا فی الفصل الثّالث من فصول الخطبة الثانیة و الثمانین و شرحه .

[ 175 ]

و قال علیه السّلام هنا ( و ذلك یوم یجمع اللّه فیه الأوّلین و الآخرین ) كما قال تعالى فی سورة هود .

وَ ذلِكَ یَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَ ذلِكَ یَوْمٌ مَشْهُودٌ . و فی سورة الواقعة : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلینَ وَ الْآخِرینَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى‏ میقاتِ یَوْمٍ مَعْلُومٍ و انما جمعهم ( لنقاش الحساب و جزاء الأعمال ) أى لیناقش فی حسابهم و یستقصى فیه و یجزى كلّ جزاء عمله ، إن خیرا فخیرا و إن شرّا فشرّا .

فَأَمَّا الَّذینَ شَقُوْا فَفِی النّارِ لَهُمْ فیها زَفیرٌ وَ شَهیقٌ خالِدینَ فیها ما دامَتِ السَّمواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما یُریدُ وَ أَمَّا الَّذینَ سُعِدُوا فَفِی الْجَنَّةِ خالِدینَ فیها ما دامَتِ السَّمواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَیرَ مَجْذُوذٍ .

( خضوعا قیاما ) أى خاضعین خاشعین من هول المعاد ، قائمین لربّ العباد ( قد ألجمهم العرق ) أى بلغ محلّ لجامهم من كثرة التزاحم و الاجتماع و شدّة الحرارة قال الطبرسى فى تفسیر قوله تعالى :

یَوْمَ یَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمینَ .

المعنى یوم یقوم النّاس من قبورهم لأمر ربّ العالمین و لجزائه أو حسابه ، و جاء فی الحدیث انّهم یقومون فی رشحهم إلى انصاف آذانهم ، و فی حدیث آخر یقومون حتّى یبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم .

و فی الحدیث عن سلیم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول إذا كان یوم القیامة ادنیت الشمس من العباد حتى تكون الشّمس بقدر میل أو میلین ، قال سلیم فلا أدرى أمسافة الأرض أو المیل الذی تكحل به العین ثمّ قال

[ 176 ]

صهرتهم الشّمس فیكونون فی العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من یأخذه إلى عقبه ،

و منهم من یلجمه إلجاما ، قال : فرأیت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یشیر بیده إلى فیه قال یلجمه إلجاما .

( و رجفت بهم الأرض ) لعلّه اشارة إلى الرّجفة فی النفخة الثّانیة على ما اشیر إلیها فى قوله سبحانه :

إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَ قالَ الْإِنْسانُ مالَها ، یَوْمِئذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها .

( فأحسنهم حالا ) فى هذا الیوم ( من وجد لقدمیه موضعا و لنفسه متّسعا ) و هو اشارة إلى شدّة الضیق على النّاس فیه هذا و الفصل الثانی الذى التقطه السیّد ( ره ) .

منها قوله علیه السّلام ( فتن كقطع اللّیل المظلم ) فی عدم الاهتداء فیها إلى النهج الحقّ و الصّراط المستقیم ( لا تقوم لها قائمة ) أى لا تنهض لدفعها فئة قائمة أولا تقوم لها قائمة من قوائم الخیل ، و هو كنایة عن عدم امكان مقابلتها بالحرب و عدم التمكن من قتال أهلها ، أو لا تقوم لها بنیة أو قلعة قائمة ، بل تخرب و تنهدم فیكون كنایة عن قوّتهم و كذلك قوله علیه السّلام ( و لا تردّ لها رایة ) أى لا تنهزم رایة من رایة تلك الفتنة و لا تفرّ بل تكون غالبة دائما ، أو لا ترجع لحربها رایة من الرّایات التی هربت عنها .

ثمّ شبّهها بناقة تامّة الأدوات كاملة الآلات و استعار لها أوصافها فقال ( تأتیكم مزمومة مرحولة ) أى كناقة معدّة للركوب علیها زمامها و رحالها ( یحفزها قائدها ) أى یسوقها بشدّة ، و أراد بالقائد أعوانها ( و یجهدها راكبها ) أى یوقعها فى الجهد و المشقّة و یحمل علیها فی السّیر فوق الطّاقة ، و أراد بالرّاكب أرباب تلك الفتنة و كنّى بالحفز و الجهد عن سرعتهم و مبادرتهم إلیها ( أهلها قوم شدید كلبهم قلیل سلبهم ) أى شدید شرّهم و أذاهم و قلیل ما سلبوه

[ 177 ]

من الخصم إذ همّتهم القتل لا السّلب كما قال الشاعر :

هم الأسود أسود الغاب همّتها
یوم الكریهة فی المسلوب لا السّلب

و اختلف فی تلك الفتنة و أهلها : فقال الشّارح المعتزلى : إشارة إلى ملحمة تجرى فى آخر الزمان و لم یأت بعد ، و استقربه المحدّث المجلسى « ره » فی البحار ، و قال الشارح البحرانی : اشارة إلى فتنة صاحب الزنج لا تضافهم بشدّة الكلب و قلّة السّلب إذ لم یكونوا أصحاب حرب و عدّة و خیل كما یعرف ذلك من قصتهم المشهورة و سیذكر طرف منها فی شرح بعض الخطب الآتیة و هى الخطبة المأة و الثامنة و العشرون .

و استبعده فی البحار بأنّ مجاهدیهم لم یكونوا على الأوصاف التی أشار إلیها بقوله ( یجاهدهم فی اللّه قوم أذلّة عند المتكبّرین فی الأرض مجهولون و فی السّماء معروفون ) إلاّ أن یقال : لشقاوة الطّرف الآخر أمدّهم اللّه بالملائكة ، و هم مجهولون فی الأرض لعدم كونهم من أبناء الدنیا المشهورین بنعیمها ، و معروفون فى السماء لكونهم من أهل العلم و العرفان یعرفهم ربّهم بالطّاعة و یعرفهم سایر الملائكة بالعبادة و لا یخفى بعده ، و قال الشّارح المعتزلی : كونهم مجهولین فی الأرض لخمولهم قبل هذا الجهاد .

ثمّ خاطب علیه السّلام البصرة على سبیل انذار أهلها و قال ( فویل لك یا بصرة عند ذلك من جیش من نقم اللّه لا رهج له و لا حسّ ) قال الشّارح البحرانی و هو اشارة إلى فتنة الزنج و ظاهر أنّهم لم یكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم یكونوا أهل خیل و لا قعقعة لجم فاذا لا رهج لهم و لا حسّ ، و ظاهر كونهم من نقم اللّه للعصاة و ان عمت الفتنة اذ قلما تخصّ العقوبة النّازلة بقوم بعضهم كما قال تعالى :

وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصیبَنَّ الَّذینَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصَّةً .

و فیه أنّ ظاهر عبارته علیه السّلام مشعر بكون هذا الجیش غیر ما اخبر به أوّلا فاذا كان الأول اشارة إلى صاحب الزّنج و جیشه حسبما زعمه الشارح فكیف یمكن جعل ذلك اشارة إلیهم أیضا و ان كانوا بالأوصاف المذكورة ، و قال الشارح المعتزلی كنّى علیه السّلام بهذا الجیش عن طاعون یصیبهم حتى یبیدهم .

[ 178 ]

أقول : و الأولى و كول علم ذلك إلیهم علیهم السّلام لأنّ أهل البیت أدرى بما فیه ثمّ قال ( و سیبتلى أهلك بالموت الأحمر و الجوع الأغبر ) الموت الأحمر امّا كنایة عن الوباء و وصفه بالحمرة لشدّته و وصف الجوع بانه أغبر لأنّ الجایع یرى الآفاق كانّ علیها غبرة و ظلاما كما فی شرح المعتزلی ، أو الأول كنایة عن قتلهم بالسیف كما قیل ، أو عن هلاكهم بالغرق كما فی شرح البحرانی ، قال و وصف الجوع بالأغبر لأنّ شدة الجوع ما اغبر معه الوجه لقلة مادّة الغذاء أو ردائته أو لأنّه یلصق بالغبراء و هی الأرض .

أقول : و یمكن أن یكون وصف الجوع به من حیث كونه ناشئا من كثرة اغبرار الأرض و جدبها بقلّة الأمطار ، و اللّه العالم .

تنبیه

قد تقدّم فی أوّل تنبیهات الكلام الثالث عشر خطبة طویلة له علیه السّلام خطب بها بعد الفراغ من قتال أهل البصرة و هى متضمّنة لأكثر فقرات هذه الخطبة و مشتملة على زیادات كثیرة فعلیك بالرجوع الیها فانه لا یخلو من منفعة .

الترجمة

و از جمله خطب شریفه آنسرور عالمیان و امام متقیانست كه جارى شده در موضع اخبار از ملاحم مثل خطبه سابقه میفرماید :

و آن یعنى روز قیامت روزیستكه جمع میكند خداوند عالم اوّلین و آخرین را از براى استقصاء و دقّت نمودن در حساب ، و جزا دادن بر عملها در حالتیكه همه خضوع كننده باشند و ایستاده بجهة أمر پروردگار ، بتحقیق كه رسیده باشد عرق بدهان ایشان از كثرت حرارت و شدّة ازدحام خلقان ، و بلرزد برایشان عرصه زمین پس نیكوترین ایشان از حیثیت حال كسیست كه بیابد بجهة قدمهاى خود مكانى و بجهة نفس خود محلّ وسعت و فضائى از جمله فقرات این خطبه كه متضمّن اخبار از وقایع آتیه است اینست كه فرموده

[ 179 ]

فتنه‏هائى است مثل پارهاى شب تاریك كه برنخیزد از براى دفع آن جماعتى ایستاده ، و باز نگرداند از براى او علم بر پا شده ، بیاید بسوى شما مانند شتریكه أفسار كرده باشد و پالان برنهاده در حالتى كه میراند آنرا با شدّت كشنده آن ،

و بمشقّت میأندازد آنرا سوار شونده آن ، أهل فتنه‏ها گروهى هستند كه شدید باشد أذیّت و شرارت ایشان ، و كم باشد ثیاب و سلاح دریافت نشده از خصم ایشان و آن كنایه از این است كه غرض ایشان كشتن خصم است نه غنیمت بردن ، جهاد میكند با ایشان گروهى كه خواز و ذلیل باشند در نزد متكبرین ، گم نام باشند در نزد أهل زمین ، مشهور باشند در پیش أهل آسمان برین .

پس واى باشد تو را اى بصره از لشگریكه پدید آید از غضب و عقوبة خدا در حالتیكه نباشد آن لشگر را گرد و غبارى ، و نه حس و حركتى از جهة اینكه ایشان را خیل و قعقعه سلاح نباشد ، و بزودى مبتلا شوند أهل تو أى بصره بمرگ سرخ كه كشته شدنست با شمشیر ، و بگرسنگى غبار آلوده .






نظرات() 


How do you strengthen your Achilles tendon?
جمعه 17 شهریور 1396 03:01 ق.ظ
Write more, thats all I have to say. Literally, it seems as though you relied
on the video to make your point. You obviously know what
youre talking about, why waste your intelligence on just posting videos to
your site when you could be giving us something enlightening
to read?
What causes the heels of your feet to burn?
دوشنبه 16 مرداد 1396 06:02 ق.ظ
Hey there! This post could not be written any better!
Reading this post reminds me of my good old room mate!
He always kept chatting about this. I will forward this write-up to him.
Fairly certain he will have a good read. Many thanks for sharing!
alleentorred.wordpress.com
یکشنبه 15 مرداد 1396 10:24 ب.ظ
Does your site have a contact page? I'm having problems locating it
but, I'd like to shoot you an email. I've got some creative ideas for your blog you might be interested in hearing.
Either way, great website and I look forward to seeing
it develop over time.
What causes painful Achilles tendon?
شنبه 7 مرداد 1396 07:16 ب.ظ
Hello, i think that i saw you visited my website thus i came to “return the favor”.I
am attempting to find things to improve my web site!I suppose its ok to use some of your ideas!!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox