تبلیغات
پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه
 

تفاسیر نهج البلاغه

نوشته شده توسط :
دوشنبه 5 مهر 1389-11:32 ب.ظ

[ 99 ] و من خطبة له ع فی التزهید من الدنیا

نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ وَ نَسْتَعِینُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا یَكُونُ وَ نَسْأَلُهُ اَلْمُعَافَاةَ فِی اَلْأَدْیَانِ كَمَا نَسْأَلُهُ اَلْمُعَافَاةَ فِی اَلْأَبْدَانِ عِبَادَ اَللَّهِ أُوصِیكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ اَلدُّنْیَا اَلتَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا وَ اَلْمُبْلِیَةِ لِأَجْسَامِكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِیدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِیلاً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى اَلْمُجْرِی إِلَى اَلْغَایَةِ أَنْ یَجْرِیَ إِلَیْهَا حَتَّى یَبْلُغَهَا وَ مَا عَسَى أَنْ یَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ یَوْمٌ لاَ یَعْدُوهُ وَ طَالِبٌ حَثِیثٌ مِنَ اَلْمَوْتِ یَحْدُوهُ وَ مُزْعِجٌ فِی اَلدُّنْیَا حَتَّى یُفَارِقَهَا رَغْماً فَلاَ تَنَافَسُوا فِی عِزِّ اَلدُّنْیَا وَ فَخْرِهَا وَ لاَ تَعْجَبُوا بِزِینَتِهَا وَ نَعِیمِهَا وَ لاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا إِلَى اِنْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِینَتَهَا وَ نَعِیمَهَا إِلَى زَوَالٍ وَ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِیهَا إِلَى اِنْتِهَاءٍ وَ كُلُّ حَیٍّ فِیهَا إِلَى فَنَاءٍ أَ وَ لَیْسَ لَكُمْ فِی آثَارِ اَلْأَوَّلِینَ مُزْدَجَرٌ وَ فِی آبَائِكُمُ اَلْمَاضِینَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى اَلْمَاضِینَ مِنْكُمْ لاَ یَرْجِعُونَ وَ إِلَى اَلْخَلَفِ اَلْبَاقِینَ لاَ یَبْقَوْنَ أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ اَلدُّنْیَا یُصْبِحُونَ وَ یُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمَیِّتٌ یُبْكَى وَ آخَرُ یُعَزَّى وَ صَرِیعٌ مُبْتَلًى وَ عَائِدٌ یَعُودُ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ یَجُودُ وَ طَالِبٌ لِلدُّنْیَا وَ اَلْمَوْتُ یَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَیْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ اَلْمَاضِی مَا یَمْضِی اَلْبَاقِی أَلاَ فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اَللَّذَّاتِ وَ مُنَغِّصَ اَلشَّهَوَاتِ وَ قَاطِعَ اَلْأُمْنِیَاتِ عِنْدَ اَلْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ اَلْقَبِیحَةِ وَ اِسْتَعِینُوا اَللَّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ وَ مَا لاَ یُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحْسَانِهِ


[ 145 ]

و من خطبة له علیه السّلام و هى الثامنة و التسعون من المختار فى باب الخطب

نحمده على ما كان ، و نستعینه من أمرنا على ما یكون ، و نسئله المعافاة فی الأدیان ، كما نسئله المعافاة فی الأبدان .

عباد اللّه أوصیكم بالرّفض لهذه الدّنیا التّاركة لكم و إن لم تحبّوا تركها ، و المبلیة لأجسامكم و إن كنتم تحبّون تجدیدها ، فإنّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبیلا فكأنّهم قد قطعوه ، و أمّوا علما فكأنّهم قد بلغوه ، و كم عسى المجری إلى الغایة أن یجری إلیها حتّى یبلغها ، و ما عسى أن یكون بقاء من له یوم لا یعدوه ، و طالب حثیث یجدوه فی الدّنیا حتّى یفارقها ، فلا تنافسوا فی عزّ الدّنیا و فخرها ،

و لا تعجبوا بزینتها و نعیمها ، و لا تجزعوا من ضرّآئها و بؤسها ، فإنّ عزها و فخرها إلى انقطاع ، و إنّ زینتها و نعیمها إلى زوال ، و ضرّائها و بؤسها إلى نفاد ، و كلّ مدّة فیها إلى انتهاء ، و كلّ حیّ فیها إلى فناء ،

أو لیس لكم فی آثار الأوّلین مزدجر ، و فی آبائكم الماضین تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون ، أو لم تروا إلى الماضین منكم لا یرجعون ،

و إلى الخلف الباقین لا یبقون ، أولستم ترون أهل الدّنیا یمسون

[ 146 ]

و یصبحون على أحوال شتّى : فمیّت یبكى ، و آخر یعزّى و صریع مبتلى و عاید یعود ، و آخر بنفسه یجود ، و طالب للدّنیا و الموت یطلبه ، و غافل و لیس بمغفول عنه ، و على أثر الماضی ما یمضی الباقی ،

ألا فاذكروا هادم اللّذّات ، و منغّص الشّهوات ، و قاطع الأمنیّات عند المساورة للأعمال القبیحة ، و استعینوا اللّه على أداء واجب حقّه ،

و ما لا یحصى من أعداد نعمه و إحسانه .

اللغة

( عافاه ) اللّه من المكروه معافاة و عافیة وهب اللّه له العافیة من العلل و البلاء كأعفاه و العافیة دفاع اللّه عن العبد و ( رفضت ) الدّنیا رفضا من باب نصر و ضرب تركتها و ( سفر ) بسكون العین جمع سافر كركب و راكب و صحب و صاحب و ( جرى ) الفرس جریا و أجریته أنا أرسلته و حملته على السیر و ( حثثت ) الانسان على الشی‏ء حثّا من باب قتل حرضته علیه و ذهب حثیثا أى مسرعا و ( حدوت ) بالابل حثثتها على السیر بالحداء و زان غراب و هو الغناء لها و حدوثه على كذا بعثته علیه و ( الصّریع ) من الأغصان ما تهدّل و سقط إلى الأرض و منه قیل للقتیل صریع ، و فی بعض النّسخ ضریع بالضاد المعجمة من ضرع ضرعا وزان شرف ضعف ،

و أضرعته الحمى أوهنته و ( المساورة ) المواثبة .

الاعراب

قوله . و كم عسى المجرى ، أما لفظة كم استفهامیّة للتحقیر بمعنى أیّ مدّة ، و عسى فعل من أفعال المقاربة مفید للرجاء و الطمع ، و المرفوع بعده فی مثل عسى زید أن یخرج اسمه و ان مع الفعل فی محلّ النصب على الخبر أى رجا زید الخروج و قال الكوفیّون : ان مع الفعل فی محلّ رفع بدلا ممّا قبله بدل الاشتمال كقوله تعالى

[ 147 ]

لا یَنْهیكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذینَ لَمْ یُقاتِلُوكُمْ إلى قوله أَنْ تَبَرُّوهُمْ أى لا ینهیكم اللّه عن أن تبرّوهم و على هذا فمعنى عسى زید أن یخرج یتوقّع و یرجا خروج زید ، و الأشهر الأوّل هذا .

و قد یقع ان مع الفعل فاعلا له مستغنا به عن الخبر لكونه حینئذ تامّا بمعنى قرب تقول عسى أن یخرج زید أى قرب خروجه .

و قال الرّضی انّ من ذهب إلى أنّ أن مع الفعل فی عسى زید أن یخرج خبر عسى ، جاز أن یقول فی عسى أن یخرج زید أنّ أن یخرج خبر أیضا و هو من باب التنازع یعنى یجوز فی المثال جعل زید اسما لعسى و أن مع الفعل خبرا مقدّما له فی محلّ النّصب فیضمر فى الفعل ضمیر عاید إلى زید ، كما یجوز جعل زید فاعلا للفعل و جعل عسى مسندا إلى ان و الفعل مستغنى بهما عن الخبر .

إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ لفظة عسى فی قوله علیه السّلام كم عسى ناقصة و المجرى اسمها و ان یجرى إلیها خبرها ، و فی قوله و ما عسى أن یكون بقاء من له یوم لا یعدوه تامّة وقعت بعد ما النافیة و أن یكون فى محل الرّفع على الفاعل و یكون تامة أیضا بمعنى یوجد ، و الواو فی قوله و طالب آه للحال و الضمیر فی قوله علیه السّلام یحدوه عاید إلى من الموصولة و الفاء فی قوله علیه السّلام : فلا تنافسوا فصیحة ، و الهمزة فی قوله علیه السّلام أو لیس لكم استفهام على سبیل الانكار الابطالى و یحتمل جعلها تقریرا بما بعد النفى كما ذهب إلیه الزمخشرى فی قوله :

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدیرٌ .

و مثلها الهمزة فی قوله أو لستم ترون آه ، و ما فی قوله علیه السّلام ما یمضى الباقی مصدریة أو زایدة .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة مسوقة للوصیّة بالتّقوى و الأمر برفض الدّنیا

[ 148 ]

و التنفیر عنها بذكر معایبها و مثالبها ، و افتتح الكلام بحمد الملك المتعال و استعانة الربّ ذى الجلال لأنّ ذكره سبحانه مفتاح للمطالب ، و وسیلة إلى المآرب فقال :

( نحمده على ما كان و نستعینه من أمرنا على ما یكون ) تخصیص الحمد بما كان و الاستعانة بما یكون من حیث إنّ الثّناء على النعمة موقوف و مترتب على وقوعها فیما مضى ، و طلب العون على أمر لا یتصوّر إلاّ فیما یأتی و ما هو بصدد أن یفعله ( و نسأله المعافاة فی الأدیان كما نسأله المعافاة فی الأبدان ) فانّ الأدیان لها سقم و شفاء كما للأبدان ، و مرض الاولى أشدّ و آكد و تأثیره أكثر و أزید ،

و لذلك قدّم طلب العافیة لها ، لأنّ مرض الأبدان عبارة عن انحراف المزاج الحیوانی عن حدّ الاعتدال ، و نقصانه یقع على الأعضا و الجوارح الظاهرة ، و مرض الأدیان عبارة عن میل القلب عن الصراط المستقیم و المنهج القویم ، و تأثیره یقع على القلب ، و ضرره یعود إلى القوّة القدسیّة و نعم ما قیل :

و إذا مرضت من الذّنوب فداوها
بالذكر إنّ الذكر خیر دواء

و السّقم فی الأبدان لیس بضائر
و السّقم فی الأدیان شرّ بلاء

( عباد اللّه اوصیكم بالرفض لهذه الدّنیا التاركة لكم و ان لم تحبّوا تركها ) أمر برفض الدّنیا و تركها و نفّر عنها بالتنبیه على أنّها تاركة لكم لا محالة ، مفارقة إیاكم و إن كانت محبوبة عندكم عزیزا علیكم فراقها ، فانّ طبعها التّلطف فی الاستدراج أوّلا و التّوصّل إلى الاهلاك آخرا ، و هی كامرأة تتزیّن للخطاب حتّى إذا نكحوها ذبحتهم فمن كان ذا بصیرة لا یعقد قلبه على محبّة محبوبة كذلك ،

و لا یخاطب امرأة شأنها ذلك .

و قد روى أنّ الصادق علیه السّلام كان یقول لأصحابه : یا بنی آدم اهربوا من الدّنیا إلى اللّه و أخرجوا قلوبكم عنها فانكم لا تصلحون لها و لا تصلح لكم و لا تبقون لها و لا تبقى لكم هى الخداعة الفجاعة المغرور من اغترّبها ، و المفتون من اطمأنّ إلیها ، الهالك من أحبّها و أرادها .

[ 149 ]

و روى انّ عیسى علیه السّلام كوشف بالدّنیا فرآها فی صورة عجوز هتماء 1 علیها من كلّ زینة فقال علیه السّلام لها : كم تزوّجت ؟ قالت : لا احصیهم ، قال فكلّهم مات عنك أم كلّهم طلّقك ؟ قالت : بل كلّهم قتلت ، فقال عیسى علیه السّلام : بؤسا لأزواجك الباقین كیف لا یعتبرون بأزواجك الماضین ، و كیف تهلكینهم واحدا بعد واحد و لا یكونون منك على حذر .

ثمّ نبّه علیه السّلام على عیب لها آخر بقوله ( و المبلیة لأجسادكم و ان كنتم تحبّون تجدیدها ) و هذا الوصف أیضا منفّر عنها ، لأنّ تجدید الأجساد و الأبدان إذا كان محبوبا للانسان و كانت الدّنیا حائلة بینه و بین محبوبه مانعة له عن نیله و وصوله بسهام الأسقام و نشاشیب الأمراض و الأوصاب فمن شأنها أن تبغض و ترفض و تجتنب و لا تحب .

قال بعض الحكماء : الأیّام سهام و النّاس أغراض و الدّهر یرمیك كلّ یوم بسهامه ، و یخترمك بلیالیه و أیّامه ، حتى یستغرق جمیع أجزائك ، فكیف بقاء لسلامتك مع وقوع الأیام بك ، و سرعة اللیالی فی بدنك ، لو كشف لك عما أحدثت الأیام فیك من النّقص لا ستوحشت من كلّ یوم یأتی علیك ، و استثقلت ممرّ الساعات بك ، و لكن تدبیر اللّه فوق تدبیر الاعتبار .

ثمّ ضرب علیه السّلام للدّنیا مثلا فی قصر مدّتها بقوله ( فانّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبیلا فكأنّهم قد قطعوه ، و أمّوا علما فكأنهم قد بلغوه ) جعل أهل الدّنیا و الكائنین فیها بمنزلة المسافرین ، جعلها بمنزلة سبیل یسلكه المسافر ، و جعل سرعة سیرهم و انتقالهم فیها و قربهم من الموت الذى هو آخر منازلها بمنزلة قطع المسافر منازله ، و بلوغ قاصد علم و منار مقصده ، یعنى أنهم فی حالكونهم غیر قاطعین له كأنّهم قاطعون له ، و فی حالكونهم غیر بالغین له كأنهم بالغون له ، لأنه لما قرب زمان احدى الحالتین من زمان الحالة الاخرى شبّهوا و هم فی الحال الأولى بهم أنفسهم و هم على الحالة الثّانیة و لنعم ما قیل

یا راقد اللّیل مسرورا بأوّلها
إنّ الحوادث قد یطرقن أسحارا

-----------
( 1 ) أى الساقطة أسنانها او المنكسرة ثنایاها من أصولها .

[ 150 ]

أفنى القرون التی كانت منعمّة
كرّ الجدیدین إقبالا و إدبارا

كم قد أبادت صروف الدهر من ملك
قد كان فی الدّهر نفّاعا و ضرّارا

یا من یعانق دنیا لا بقاء لها
یمسى و یصبح فی دنیاه سفارا

هلاّ تركت من الدّنیا معانقة
حتّى تعانق فی الفردوس أبكارا

إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها
فینبغی لك أن لا تأمن النّارا

( و كم عسى المجری إلى الغایة أن یجرى إلیها حتّى یبلغها ) یعنی أىّ مدّة یرجو و یطمع المرسل مركوبه إلى وصول غایة ارساله إلیها حتى یصلها ، و الغرض منه تحقیر ما یرجوه من مدّة الجرى و هی مدّة الحیاة أى لا تظنّ لها طولا و لا تغترن بتمادیها فانها عن قلیل تنقضى و تنصرم ، و فی هذا المعنى قال علیه السّلام فی الدّیوان :

إلا إنّما الدّنیا كمنزل راكب . أناخ عشیّا و هو فی الصّبح راحل

( و ما عسى أن یكون بقاء من له یوم لا یعدوه ) یعنی ما قرب وجود البقاء لمن له یوم لا یجاوزه ، و هو تحقیر لما یؤمل من مدّة البقاء أى بقاء من له یوم لیس وراءه بقاء و هو یوم الموت لیس بشی‏ء یعتدّ به ( و ) الحال انه له ( طالب حثیث یحدوه فی الدّنیا حتى یفارقها ) لعلّه أراد بالطالب الحثیث الموت و كنى بحدائه له عن سوق أسباب الموت و مقدّماته التی هی كرّ اللّیالی و مرّ الأیام له إلیه .

و إذا كانت الدّنیا بهذه المثابة ( فلا تنافسوا ) أى لا تحاسدوا و لا تضنّوا ( فی عزّ الدّنیا و فخرها و لا تعجبوا بزینتها و نعیمها و لا تجزعوا من ضرّائها و بؤسها ) نهى عن المنافسة فیها و الاعجاب بها و الجزع منها معلّلا وجوب الانتهاء عن الأوّل بقوله ( فانّ عزّها و فخرها إلى انقطاع ) و ما كان منقطعا لا یحرص علیه لبیب و لا ینافس فیه أریب ، و علّل وجوب الانتهاء عن الثانی بقوله ( و زینتها و نعیمها إلى زوال ) و ما كان زائلا لا یرغب إلیه العاقل و لا یعجب به إلاّ جاهل ، و عن الثّالث بقوله ( و ضرّائها و بؤسها إلى نفاد ) و ما كان نافدا فانیا أحرى بأن یصبر علیه و لا یجزع منه ( و كلّ مدّة فیها إلى انتهاء ) سواء كانت مدّة عزّ و منعة أو زینة و نعمة أو ضرّ و شدّة ( و كلّ حىّ فیها إلى فناء ) سواء كان ذى شرف و رفعة أو ذلّ و محنة أو ابتهاج و لذّة

[ 151 ]

و كلّ شباب أو جدید إلى البلى
و كلّ امرء یوما إلى اللّه صائر

( أ و لیس لكم فی آثار الأوّلین ) من الاخوان و الأقران و الا لاّف و الأسلاف ( مزدجر و فی آبائكم الماضین ) الأقربین منهم و الأبعدین ( تبصرة و معتبر إن كنتم تعقلون ) بلى فی النظر إلى ادنى ما جرى علیهم تبصرة و اعتبار ، و الفكر فی أهون ما لا قوة تذكرة و انزجار عدالى ذكر المنقول إلى الثرى و المدفوع إلى هول ما ترى

هوى مصرعا فی لحده و توزّعت
مواریثه أرحامه و الأواصر

و أنحوا على أمواله بخصومة « یخضمونها خ » فما حامد منهم علیها و شاكر

فیا عامر الدّنیا و یا ساعیا لها
و یا آمنا من أن تدور الدّوائر

كیف أمنت هذه الحالة و أنت صائر إلیها لا محالة ( أو لم تروا إلى الماضین منكم لا یرجعون ) فما لهم یذهبون و لا یعودون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ( و إلى الخلق الباقین لا یبقون ) بل یمضون ارسالا و یحتذون مثالا قال قسّ ابن ساعدة الأیادى :

فی الأولین الذاهبین من القرون لنا بصائر
و رأیت قومی نحوها یمضی الأكابر و الأصاغر

لا یرجع الماضى إلىّ و لا من الباقین غابر
أیقنت أنى لا محالة حیث صار القوم صائر

و قال زهیر بن أبی سلمى :

ألا لیت شعرى هل یرى الناس ما أرى
من الأمر أو یبدولهم ما بدالیا

بدى لى أنّ النّاس تفنى نفوسهم
و أموالهم و لا أرى الدّهر فانیا

و إنی متى أهبط من الأرض تلعة
أجد أثرا قبلى جدیدا و عافیا

أرانی إذا أصبحت أصبحت ذاهوى
فثمّ إذا أمسیت أمسیت عادیا

إلى حفرةأهوى الیها مضمّة
یحثّ إلیها سایق من ورائیا

كأنّی و قد خلّفت سبعین حجّة
خلعت بها ان منكبى ردائیا

بدالى انّی لست مدرك ما مضى
و لا سابق شیئا إذا كان جائیا

-----------
( 1 ) التلعة اسم ما على من مسیل الوادى و ما سفل

-----------
( 2 ) الحفرة القبر .

-----------
( 3 ) الحجة السنة .

[ 152 ]

و ما أن أرى نفسی تقیها 1 عزیمتی
و ما أن تقى نفسى كرائم مالیا

ألا لا أرى على الحوادث باقیا
و لا خالدا إلاّ الجبال الرّواسیا

و إلاّ السّماء و البلاد و ربّنا
و أیّامنا معدودة و اللّیالیا

أرانی إذا ما شئت لا قیت آیة
تذكّرنی بعض الذى كنت ناسیا

ألم تر أنّ اللّه أهلك تبعا
و أهلك لقمان بن عاد و عادیا
2
و أهلك ذا القرنین من قبل ما یرى
و فرعون جبّار معا و النّجاشیا

ألا لا أرى ذا امّة أصبحت به
فتتركه الأیام و هی كماهیا

ألم تر للنعمان كان بنجوة 3
من الشّر لو أنّ أمرء كان ناجیا

فغیّر عنه رشد عشرین حجّة
من الدّهر یوم واحد كان غادیا

فلم أر مسلوبا له مثل ملكه
أقلّ صدیقا صافیا و موالیا

فأین الذی قد كان یعطى جیاده 4
بأرسانهنّ و الحسان الحوالیا 5

و أین الذین قد كان یعطیهم القرى
بغلاّتهنّ و المثین الغوالیا 6

و أین الذین یحضرون جفانه
إذا قدّمت ألقوا علیها المراسیا 7


رأیتهم لم یشركوا 8 بنفوسهم
منیّته لمّا رأوا انهاهیا

هذا و لمّا ارشد علیه السّلام إلى الاتّعاظ بأحوال السّلف الماضین و بفناء الغابرین الباقین نبّه على اختلاف حالات أهل الدّنیا لیستدلّ به السامعون على عدم بقائها و یستفیدوا به عبرة اخرى فقال ( أو لستم ترون أهل الدّنیا یمسون و یصبحون على أحوال شتّى ) و حالات مختلفة ( ف ) منهم ( میّت یبكى ) علیه و یشقّ الجیوب لدیه و یخرج

-----------
( 1 ) تقیها تصونها .

-----------
( 2 ) عادیا هو أبو السمول كان له حصین یقال له الا بلق

-----------
( 3 ) النجوة بالجیم الارتفاع لغة .

-----------
( 4 ) و الفرس الجواد بین الجودة جمعه جیاد

-----------
( 5 ) و الحوالى لعله جمع الحولى و هو ما أتى علیه حول من ذى الحافر و غیره منه

-----------
( 6 ) الغوالى الابل الغالیة الاثمان لغة

-----------
( 7 ) و قدر راسیة لا تبرح مكانها لعظمها ق

-----------
( 8 ) لم یشركوا أى لم یواسوه بنفوسهم .

[ 153 ]

من سعة قصره إلى ضیق قبره و یحثّون بأیدیهم علیه التراب و یكثرون عنده التلدّد و الانتحاب ( و آخر یعزّى ) و یسلّى اذا یئس عن برء علیله أو جزم بموت خلیله ( و صریع مبتلى ) بأنواع الأوجاع و الأسقام و طوارق الأمراض و الآلام ( و عائد یعود ) المریض عند المرض و یتحسّر علیه إذا شاهده على غصص الجرض ( و آخر بنفسه یجود ) ابلس عنه زوّاره و عوّاده و أسلمه أهله و أولاده و غضّوا بأیدیهم عینیه و مدّوا الى جنبیه یدیه و رجلیه و هو فی سكرة ملهثة و غمرة كارثة و أنّه موجعة و سوقة مكربة و جذبة متعبة .

( و ) منهم ( طالب للدّنیا ) ساع لها ( و الموت یطلبه ) و یحثّه حتّى یدخله فی حفرته ( و ) منهم ( غافل ) عمّا خلقه اللّه لأجله ( و لیس بمغفول عنه ) بل اللّه عالم به و مجزیه بأعماله ( و على أثر الماضی ما یمضی الباقی ) قال سیّد العابدین علیه السّلام فی هذه المعنى :

إذا كان هذا نهج من كان قبلنا
فانّا على آثارهم نتلا حق

فكن عالما أن سوف تدرك من مضى
و لو عصمتك الرّاسیات الشّواهق

ثمّ أمرهم علیه السّلام بذكر الموت و وصفه بلوازمه المنفّرة عنه فقال علیه السّلام ( ألا فاذكروا هادم اللّذات ) الدنیویة ( و منغّص الشهوات ) النفسانیة ( و قاطع الامنیّات ) و الآمال الباطلة ( عند المساورة ) و المواثبة ( للأعمال القبیحة ) لترتدعوا بذكره عنها ( و استعینوا اللّه ) سبحانه و اطلبوا منه التوفیق ( على أداء واجب حقّه ) الذى أوجبه علیكم و هو الاتیان بالطّاعات و القیام بوظایف العبادات ( و ) على أداء واجب ( ما لا یحصى من أعداد نعمه و احسانه ) الذی أنعمه علیكم و أحسنه إلیكم و هو القیام بوظایف الحمد و الثبات بمراسم الثناء .

قال علیه السّلام فی بعض كلماته : أیّها النّاس إنّ للّه فی كلّ نعمة حقّا ، فمن أدّاه زاده ، و من قصّر عنه خاطر بزوال النعمة و تعجّل العقوبة ، فلیراكم اللّه من النعمة و جلین ، كما یراكم من الذنوب فرقین .

[ 154 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آنحضرت است كه متضمن تنفیر از دنیا و از محبت آن غدّار بى‏وفا است چنانچه فرموده : حمد میكنیم خداوند را بر آنچه بوده است از نعمتها ، و استعانت مینمائیم از خدا از كارهاى خود بر آنچه میباشد ، و سؤال میكنیم از او بذل عافیت را در بدنها همچنانكه سؤال میكنیم از او بذل عافیت را در دینها اى بندگان خدا وصیت میكنم شما را بترك نمودن این دنیائى كه ترك نماینده است شما را و اگر چه دوست ندارید ترك نمودن او را ، و كهنه كننده است جسدهاى شما را و اگر چه دوست دارید تازگى آنها را ، پس بدرستیكه مثل شما و مثل دنیا همچو مسافرانیست كه روند براهى پس گویا كه ایشان قطع نموده باشند آنراه را ، و قصد نمایند نشانه و علامتی را پس گویا كه ایشان رسیده باشند بآن مقصد ، و چه قدر مدترا امید میگیرد شخصى كه جارى كننده است مركب خود را بسوى غایتى جارى نمودن آن را بسوى آن غایت تا برسد بآن ، و چه چیز امید گرفته میشود باقى ماندن كسیكه او راست یك روزى كه تجاوز نمینماید از آن و حال آنكه او راست طلب كننده شتاباننده كه میراند او را در دنیا تا اینكه مفارقت نماید از آن .

پس حسد و بخل نكنید بر یكدیگر در عزّت دنیا و فخر آن ، و خوشحال و دلشاد نشوید بزینت و نعمت آن ، و جزع ننمائید از دشوارى و سختى آن ، از جهة اینكه عزّت و فخر آن منتهى میشود بانقطاع ، و نعمت و زینت آن منتهى میشود بزوال و فنا ،

و دشوارى و سختى آن منجّر میشود بنیستى و نابودى ، و هر مدّتى كه در او است میكشد بانتهاء ، و هر زنده كه در او است باز میگردد بفناء آیا نیست مر شما را در اثرهاى پیشینیان و در پدران گذشتگان شما بینائى و عبرت اگر بوده باشید تعقل كننده ، آیا نگاه نمیكنید بسوى گذشتگان از خودتان كه باز نمى‏گردند ، و بسوى خلفهائى باقی ماندگان كه باقی نمیمانند .

آیا نیستید شما كه مى‏بینید أهل دنیا را كه شام و صباح مینمایند بر حالتهاى

[ 155 ]

مختلفه : پس بعضى مرده است كه بر او گریه میكنند ، و بعضى را سر سلامتی مى‏دهند ، و بعضى دیگر ضعیف است مبتلا بأنواع مرضها ، و برخى عیادت كننده است بیمار را كه میرود بعیادت ، و دیگرى در حال جان دادنست ، و یكى طلب كننده است دنیا را و حال آنكه مرگ طلب مى‏كند او را ، و یكى هست كه بیخبر است از آخرت و حال آنكه غفلت نشده از او در هیچ حالت ، و بر اثر گذشته است گذشتن باقی مانده .

آگاه باشید پس یاد آورید مرگ را كه شكننده لذتها است و مكدّر نماینده شهوتها و قطع كننده آرزوها است در هنگام جستن براى أعمال قبیحه و حركات ناشایست ، و طلب یارى نمائید از خدا بر أدا كردن حق واجب او را و أدا كردن آنچیزى كه شمرده نمى‏شود از شمارهاى نعمتها و احسان بى‏پایان آن . و اللّه أعلم بالصّواب .





نظرات() 


foot pain
شنبه 25 شهریور 1396 06:41 ق.ظ
Have you ever thought about writing an ebook or guest authoring on other
sites? I have a blog based upon on the same information you discuss and
would love to have you share some stories/information.
I know my readers would appreciate your work.
If you are even remotely interested, feel free to
send me an e mail.
How we can increase our height?
دوشنبه 16 مرداد 1396 05:42 ق.ظ
Great goods from you, man. I have understand your stuff previous to
and you're just too wonderful. I actually like what you have acquired here, really like what you're saying and the way in which you say it.
You make it entertaining and you still take care of to keep
it sensible. I cant wait to read far more from you.

This is actually a tremendous site.
foot pain and tingling
سه شنبه 6 تیر 1396 05:01 ب.ظ
I comment when I appreciate a post on a website or if I have
something to valuable to contribute to the discussion. Usually it's caused by the passion displayed in the article I read.
And on this post پیام هادی - تفاسیر نهج البلاغه.
I was excited enough to drop a comment :-) I do have 2 questions for you if it's okay.
Could it be only me or do a few of these remarks come across like
they are coming from brain dead people? :-P And, if you
are writing on other online social sites, I
would like to follow you. Would you make a list the complete urls
of your communal sites like your linkedin profile, Facebook page
or twitter feed?
foot pain bottom
یکشنبه 4 تیر 1396 09:15 ق.ظ
Hi my loved one! I wish to say that this article is
awesome, nice written and include approximately all significant infos.
I'd like to look extra posts like this.
royalwedge4000.soup.io
سه شنبه 2 خرداد 1396 01:00 ب.ظ
Hi! I could have sworn I've visited your blog before but after browsing
through some of the articles I realized it's new to me.
Regardless, I'm certainly happy I discovered it and I'll be bookmarking it and checking back often!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


درباره وبلاگ:



آرشیو:


آخرین پستها:


نویسندگان:


آمار وبلاگ:







The Theme Being Used Is MihanBlog Created By ThemeBox